عبد الوهاب بن علي السبكي
60
طبقات الشافعية الكبرى
وحكى تلميذه القاضي أبو علي الزجاجي أن رجلا حمل ثورا من طريق قرية إلى قرية أخرى لإنسان آخر فتعرض له بعض اللصوص وخوفه بالقتل إن لم يسلمه إليه فأعطاه الثور خوفا منه على روحه لبقاء مهجته فاختلف علماء الوقت في تغريم قيمة الثور من حمله فأوجب أبو العباس بن القاص الغرامة على حامله لأنه افتدى نفسه بمال غيره وهذا ما صححوه في الوديعة وقال أبو جعفر الحناطي لا غرامة عليه لأنه أكره على ذلك فاتفق أن أبا على الزجاجي الحاكي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وسأله عن هذه المسألة فقال الصواب ما قال أستاذك ابن أبي أحمد ففرح القاضي أبو علي الزجاجي لموافقة أستاذه الصواب قلت أبو جعفر الحناطي هو والد أبى الحسين الحناطي المشهور ويقال إنه قرأ على ابن القاص وسنترجمه إن شاء الله تعالى آخر هذه الطبقة عند ذكر المعروفين بكناهم مات ابن القاص بطرسوس سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة . ( ومن الغرائب عنه ) قال ابن القاص في أدب القضاء فيما إذا رجع شاهدا الأصل المشهود على شهادتهما وقالا ما أشهدنا شهود الفرع أو سكتا ولم يقولا شيئا إنه لا ضمان عليهما ولا على شهود الفرع وقال قلته تخريجا وقال فيه أيضا في باب ما لا يجب فيه اليمين إن الشافعي قال لو ادعى على رجل أنه ارتد وهو منكر لم أكشف عن الحال وقلت له اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنه برئ من كل دين خالف الإسلام انتهى وهو نص حسن يؤخذ منه ما تعم به البلوى فيمن يدعى عليه بالكفر وهو ينكر فلا يتوقف الحكم بإسلامه على تقريره به وبذلك أفتى الوالد رحمه الله وصنف فيه